الشيخ الطبرسي

351

تفسير مجمع البيان

* ( وإنه لتنزيل رب العالمين [ 192 ] نزل به الروح الأمين [ 193 ] على قلبك لتكون من المنذرين [ 194 ] بلسان عربي مبين [ 195 ] وإنه لفي زبر الأولين [ 196 ] أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل [ 197 ] ولو نزلناه على بعض الأعجمين [ 198 ] فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين [ 199 ] كذلك سلكناه في قلوب المجرمين [ 200 ] لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم [ 201 ] فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون [ 202 ] فيقولوا هل نحن منظرون [ 203 ] أفبعذابنا يستعجلون [ 204 ] أفرأيت إن متعناهم سنين [ 205 ] ثم جاءهم ما كانوا يوعدون [ 206 ] ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون [ 207 ] وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون [ 208 ] ذكرى وما كنا ظالمين [ 209 ] وما تنزلت به الشياطين [ 210 ] وما ينبغي لهم وما يستطيعون [ 211 ] إنهم عن السمع لمعزولون [ 212 ] ) * القراءة : قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص وزيد : ( نزل ) بالتخفيف ، ( الروح الأمين ) بالرفع . والباقون : ( نزل ) بالتشديد ، ( الروح الأمين ) بالنصب . وقرأ ابن عامر : ( أو لم تكن ) بالتاء ، ( آية ) بالرفع . والباقون : ( لم يكن ) بالياء ( آية ) بالنصب . وفي الشواذ قراءة الحسن : ( الأعجميين ) وقراءته أيضا ( فتأتيهم بغتة ) بالتاء ( ما تنزلت به الشياطون ) . الحجة : قال أبو علي : حجة من قال ( نزل به ) بالتشديد قوله ( فإنه نزله على قلبك ) ، و ( تنزل الملائكة بالروح ) فإنه مطاوع نزل ، وقوله ( نزله روح القدس من ربك بالحق ) . ومن أسند الفعل إلى الروح فقال نزل به الروح الأمين ، فإنه ينزل بأمر الله تعالى فمعناه معنى المثقلة والوجه في قراءة ابن عامر ( أو لم تكن لهم آية ) أن في ( تكن ) ضمير القصة ، والحديث ، لأن ما يقع تفسيرا للقصة والحديث من الجملة إذا كان فيها اسم مؤنث ، جاز تأنيث المضمر على شريطة التفسير كقوله ( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) . وقوله ( فإنها لا تعمى الأبصار ، وكذلك ( أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) : لما كان فيه المؤنث ، جاز أن يؤنث تكن . فآية : مرتفعة بأنها